- تُعيد الشركة رسم مشهد الخدمات اللوجستية في المنطقة، بإطلاق أسطول كهربائي بالكامل يمهّد الطريق نحو مستقبل أنظف وأكثر كفاءة.
وسط التحوّل العالمي نحو الطاقة النظيفة، تتجه أنظار كبرى الشركات إلى المركبات الكهربائية بوصفها أحد المفاتيح الجوهرية للاستدامة. ومع اعتماد شركات كبرى مثل أمازون و"دي إتش إل" آلاف الشاحنات الكهربائية ضمن أساطيلها، لم يعد المستقبل كهربائياً فحسب، بل أصبح واقعًا يتسارع حضوره في شوارع العالم.
في هذا السياق، تُطلق "البحر الأحمر الدولية" أسطولاً حديثاً يضم 8 شاحنات كهربائية بالكامل، ما يُشكّل خطوة نوعية في مسيرتها لتقديم خدمات لوجستية صديقة للبيئة، تواكب تطلعات "رؤية السعودية 2030" وتضع معياراً جديداً في المنطقة.
توصيل ذكي ونظيف ومستدام
الشاحنات الجديدة قادرة على قطع 200 كلم في الشحنة الواحدة، وتعمل بكفاءة عالية سواء عبر الطاقة الكهربائية أو الوقود الحيوي (B100). وقد جُهّزت بأنظمة تبريد كهربائية متطورة تحفظ سلامة البضائع القابلة للتلف بدقة، حتى خلال تنفيذ عدة رحلات يومياً، مما يضمن تسليم المنتجات في أفضل حالاتها حتى باب العميل.
هذه الحلول لم تأتِ فقط لتجاري التوجّه العالمي، بل جاءت لتقوده محلياً، حيث تُعد "البحر الأحمر الدولية" من أوائل الشركات في المنطقة التي تصمّم وتستخدم شاحنات كهربائية بأنظمة تبريد كهربائية متكاملة على متنها.
توفير ذكي.. وأثر بيئي أقل
تشير الدراسات إلى أن الشاحنة الكهربائية تكلّف سنوياً نحو 3,700 يورو (15,222 ريال سعودي) لإعادة شحنها، مقارنة بـ 12,400 يورو (52,984 ريال) للوقود التقليدي. هذه الفجوة الكبيرة، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الصيانة بنسبة تصل إلى 40%، تُظهر مدى عقلانية التحوّل على المدى الطويل، رغم ارتفاع التكلفة الأولية للشاحنات.
فعلياً، لاحظت "البحر الأحمر الدولية" انخفاضاً ملحوظاً في مشكلات الصيانة وتوقف التشغيل مقارنة بالشاحنات التي تعمل بالديزل، ما ساهم في تحسين الأداء التشغيلي وخدمة عدد أكبر من العملاء بكفاءة أعلى.
التحديات.. والتحولات
رغم التكاليف الأولية المرتفعة، إلا أن الحلول الذكية - مثل محطات الشحن داخل المستودعات وتخطيط الطرق لتشمل محطات شحن - أسهمت في تخفيف القلق المرتبط بمدى المسافة، ورفعت الجاهزية التشغيلية لأسطول الشركة في عمليات التوصيل في الميل الأخير.
أثر بيئي ملموس
خلال كل شهر، يُسهم الأسطول الكهربائي في خفض ما يعادل 116 طناً من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، وهو ما يعادل الانبعاثات الناتجة عن نحو 77 رحلة جوية ذهاباً وإياباً بين جدة ونيويورك، في دلالة قوية على الأثر البيئي العميق الذي يحدثه هذا التحوّل.
نحو معيار جديد في التوصيل
تُجسّد هذه الخطوة التزام "البحر الأحمر الدولية" بتقديم نموذج تشغيلي متكامل، يُراعي البيئة دون المساس بجودة الخدمة. ومع استمرار التطوّرات التقنية في عالم الشحن الكهربائي، تُؤمن الشركة بأن هذه الشاحنات ليست فقط وسيلة نقل، بل رمز لمستقبل لوجستي أنظف، وأكفأ، وأكثر التزاماً تجاه البيئة والإنسان.