انضممت حديثاً إلى شركة "البحر الأحمر الدولية" كمدير لإمكانية الوصول منذ حوالي 8 أسابيع. أنا أيضاً مصاب بشلل نصفي، لذلك من المؤكد أنكم قد رأيتم أناساً مثلي على كرسي متحرك في انتظار أحد المارة الودودين ليقدم له المساعدة. إن كوني مستخدماً للكرسي المتحرك بشكل مستقل بدون مساعدة يمثل تحدياً كبيراً، ولكن منذ وصولي إلى الرياض، أذهلني دفء المجتمع وروح أفراده اللطيفة.
لقد لاحظت نفس الرغبة والالتزام من زملائي. والأمر ليس عني أنا فقط، شاركني زملاء العمل التجارب الشخصية التي تواجه بعضهم في تحدياتهم اليومية، كأولئك الذين يقضون ساعات طويلة من العمل، ثم يتولون أدوار العناية والرعاية في المنزل.
تَطرح أهمية إمكانية الوصول والإعاقة سؤالاً مهماً: كيف نضمن في مثل هذه الشركة الكبيرة، استمرارية العمل في مثل هذا المجال تحديداً؟ وكيف نخلق فرصة للريادة في هذا المجال – محلياً وإقليمياً وعالمياً – من خلال تقديم وجهات سياحية فاخرة تعزز تجارب الزوار على اختلاف قدراتهم؟
إن خلق بيئة مناسبة للجميع - الزوار والموظفين - يعد امتيازاً فريداً. على هذا النحو، تهدف تصاميمنا في وجهاتنا السياحية لأن تكون مذهلة وعملية في نفس الوقت، مع تطبيق إمكانية الوصول منذ البداية، لتتوافق مع أفضل الممارسات العالمية، بل وتتجاوزها. ويضمن هذا النهج أن تكون مرافقنا متاحة للجميع، ما يعزز من تجربة الزائر بشكل عام.
على الرغم من استحالة التنبؤ بكل المتطلبات الفردية، إلا أن هدفنا هو توفير معلومات واضحة ودقيقة حول ما يمكن أن يتوقعه الزوار، ما يمكِّنهم من اتخاذ قرارات صحيحة. أن تأخذ إجازة يعني أن تكون مرتاحاً، ولكن بالنسبة للعديد من ذوي الإعاقة، غالبًا ما يكون هناك قلق وتحدي، بدءًا من تجربة المطار ووصولاً لأماكن الإقامة والوصول إلى حوض السباحة، يمكن لكل خطوة أن تؤثر على ثقتهم بأنفسهم وتجاربهم.
يتطلب تقديم تجارب مخصصة للأفراد من ذوي الاحتياجات الخاصة بطريقة آمنة ومريحة، تخطيطًا مدروسًا طوال مراحل التطوير لدينا. ولتحقيق هذه الغاية، ومن خلال برامج التوعية والتدريب لدينا، نعمل على تعميق فهمنا لاحتياجات الزوار من ذوي الإعاقة، من خلال طرح الأسئلة الصحيحة. في كثير من الأحيان، يمكن تلبية احتياجات العديد من الأفراد ذوي الإعاقة بأقل قدر من أعمال البنية التحتية الإضافية والتكاليف المادية، ما يعزز استمتاعهم بشكل كبير. من المهم أيضًا أن نأخذ في الاعتبار كبار السن، والذين سيستفيدون أيضًا من البيئات التي يمكن الوصول إليها.
إن الالتزام بتعزيز المرافق والخدمات للزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة، متجذر بعمق في القيم الأساسية لـ "البحر الأحمر الدولية "، ولا ينتج عن هذا التركيز خلق بيئات شاملة فحسب، بل يصل صداه أيضاً إلى خارج حدود مجتمعنا. عندما نصمم مع الأخذ بالاعتبار إمكانية الوصول، فإننا نعزز الشمولية التي تمتد إلى ما هو أبعد من الأفراد ذوي الإعاقة. تتشارك العائلة والأصدقاء الذين يسافرون معًا، تجارب غنية وذكريات في وجهات ساحرة تلبي جميع الاحتياجات بعناية فائقة. تعمل هذه الشمولية أيضًا على تنمية الولاء بين الزوار الذين يحترمون ويقدّرون التصميم المدروس والخدمة الاستثنائية.
وبينما نقوم بتوسيع نطاق الأنشطة والخدمات التي يمكن الوصول إليها، فإننا نلبي التوقعات ونتجاوزها أيضًا، بالإضافة لدفع الحدود وقيادة الابتكار حول إمكانية الوصول. يساعد التزامنا المستمر بالسفر الشامل في وضع "البحر الأحمر الدولية" كشركة رائدة عالمياً في هذا الخصوص، ما يلفت الانتباه ويضع معايير وممارسات محددة في القطاع.
تعد إمكانية الوصول مسؤولية مشتركة في جميع أعمالنا. ولتوفير رحلة سلسة وميسرة للأشخاص من ذوي الإعاقة على أرض الواقع، يجب علينا أن نبقى على اتصال وملتزمين داخلياً، وأن نضع المعايير ليس فقط داخل السعودية، ولكن أيضاً في المنطقة وخارجها.
مع نمو "البحر الأحمر الدولية"، تنمو أيضًا تطلعاتنا لتحديد المعيار العالمي في الوجهات الشاملة. ولا يجذب هذا العمل الاهتمام والفضول فحسب، بل يدعو أيضًا إلى مزيد من التركيز، ما يشكل فرصة لنا للابتكار والتحسين باستمرار. ومن خلال الالتزام الذي أراه بالفعل عبر شركتنا، أنا واثق من أننا سنواجه هذه التحديات ونؤسس إرثًا من الشمولية يمكن أن تفخر به مجموعة "البحر الأحمر الدولية".