كانت ومازالت أشجار الطلح تقف بشموخ شاهدة على التطور والنهضة، فمنذ ما يقرب من 600 عامٍ راقبت وعاصرت معنا تغييرات هائلة في وطننا الذي هو موطنها.
هذه الأشجار الشامخة شهدت اكتشاف النفط، ورحبت بالزوار من جميع أنحاء العالم، وقدّمت خيراتها للبيئة والإنسان بلا كلل، كانت موجودة وسط الأماكن القاحلة، وصنعت لها أثرًا بكل صمود، ساعدت في الحفاظ على البيئة بجذوعها الملتوية وجذورها الراسخة في باطن الأرض وظلالها المنتشرة التي تعد أسطورة حية تدل على أن القوة والجمال يمكن أن يصمدا ويزدهرا في قلب الصحراء.
ولأننا في "البحر الأحمر الدولية" نضع الأولوية للإنسان والطبيعة، فكانت الأبحاث والدراسات المستمرة للحفاظ على البيئة وتعزيزها، ولما لأشجار الطلح من دور مهم في للكائنات البرية فكانت ملجأً لها، وجذورها أيضًا التي تحارب تآكل التربة، وتوفير الظل للبشر أيضًا بجانب الرحيق الذي يدخل في صناعة العسل، فكان الاهتمام بها أمرًا حيويًا.
وهذه الشجرة لها مسميات عديدة، ولكن الأكثر شيوعًا بين الناس هو "الطلح"، أو "أكاسيا تورتيليس"، الذي تغيّر فيما بعد لـ "السمر"، ولا نستطيع أن ننسى أيضًا الدور الثقافي لهذه الشجرة الملهمة للفنون الشعبية والشعراء منذ القدم، بالإضافة إلى القدرة الاستثنائية على الازدهار لسنوات طويلة، ما جعلها شاهدًا على ارتحال الحجاج عبر سواحل البحر الأحمر.
تتحمل "الطلح" أقسى الظروف البيئية، وكانت موئلًا هامًا وحيويًا للعديد من الكائنات المهددة بالانقراض على مر الأزمان، ومع قدرة جذورها على البحث عن مصادر المياه حتى في الصحراء، وتتميز أيضًا بأوراق صغيرة وأشواك للحفاظ على المياه وإبعادالحيوانات آكلة الأعشاب، ومع طول عمرها تساهم بشكل قوي في تعزيز التنوع البيولوجي.
في النهاية، ومع كل هذه النتائج التي تمثل لنا أهمية كبيرة في طريق تطويرنا المسؤول في "البحر الأحمر الدولية"، فإننا كمسؤولين في قسم إدارة التقييم البيئي نصب كامل اهتمامنا على تعزيز مثل هذه الموائل الطبيعية التي تستمد قوتها من تراثنا، وتنميتها هو الطريق الصحيح نحو مستقبل أخضر للأجيال المقبلة، وهذا هو صميم عملنا الذي نفخر بتنفيذه ومتابعته.